ستقوم شركة «كلود أوف أنثروبيك» بإضافة علامات مائية إلى النصوص والملفات التي تنتجها الذكاء الاصطناعي

تعد شركة «أنثروبيك» واحدة من عدد متزايد من الشركات التي تُعلم المستهلكين عندما يشاهدون محتوى تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي.

قريبًا، قد تتمكن من تحديد ما إذا كان المحتوى قد صدر عن «كلود» أم عن شخص حقيقي. فقد أعلنت شركة «أنثروبيك» هذا الأسبوع أن مجموعة نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها ستضع علامة مائية على النصوص والملفات لإعلام العملاء. وسيسمح هذا التعديل للشركة بالالتزام بقواعد الاتحاد الأوروبي التي تنظم شفافية استخدام الذكاء الاصطناعي.

تُلزم «مدونة قواعد الممارسة الخاصة بشفافية المحتوى الذي يولده الذكاء الاصطناعي» الصادرة عن الاتحاد الأوروبي الشركات التي توفر وتنفذ أنظمة الذكاء الاصطناعي بإخطار العملاء عند تعاملهم مع الذكاء الاصطناعي ووضع علامات مائية على المحتوى الذي تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يكون المستهلكون على دراية بحالات استخدام تقنيات «ديب فايك» (deepfakes) وكشف المشاعر وخوارزميات التصنيف البيومترية.

بالنسبة لمحتوى الذكاء الاصطناعي، فإن وضع العلامات المائية — وهي طريقة للتعريف تعود إلى القرن الثالث عشر في إيطاليا — يختلف تمامًا. يتمتع نظام الذكاء الاصطناعي بالقدرة على إدراج علامات تلقائيًا في النص تُظهر أنه تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي وليس بواسطة الإنسان. ومن الأمثلة على ذلك تسلسل الكلمات، وتباين المسافات بين الكلمات والأرقام، وغيرها من الإشارات غير المرئية الموجودة في النص حتى عند نسخه ولصقه بين منصات مختلفة. هذه العلامات مرئية لأنظمة الكمبيوتر ولكنها غير مرئية للقراء.

أعلنت شركة «أنثروبيك» هذا الأسبوع أن نماذج «كلود» التي تم إصدارها في 2 أغسطس أو بعده ستتضمن علامات مائية. ويشمل ذلك المحتوى الذي ينتجه «كلود» عبر واجهة برمجة التطبيقات (API)، و«كلود»، و«كلود كود»، و«كلود كوورك»، و«كلود تاغ». وحيثما كان نظام الذكاء الاصطناعي متاحًا، وليس فقط في الاتحاد الأوروبي، سيتم تطبيق العلامات المائية على جميع المحتويات التي يُنتجها «كلود».

ووعدت شركة «أنثروبيك» بتقديم معلومات حول كيفية التعرف على العلامات المائية في المستقبل. ولم يرد متحدث باسم شركة Anthropic على الفور على طلب التعليق والتوضيح.

ما الذي سيتم وضع علامات مائية عليه

ستضيف Claude علامات مائية إلى النصوص والملفات التي تنشئها، مثل تلك التي تنتهي بـ .svg أو .png أو .jpg. أما بالنسبة للنصوص، فإن العلامات المائية هي إشارات يتم دمجها في الكلمات والحروف بحيث يمكن للأنظمة الآلية رؤيتها بينما لا يمكن للقراء رؤيتها. وستظل العلامات المائية موجودة حتى إذا تم نسخ المحتوى ولصقه من برامج تحرير النصوص مثل TextEdit في نظام MacOS أو Notepad في نظام Windows. بالإضافة إلى ذلك، قد لا يتمكن المحرر البشري من إزالة هذه العلامات.

ووفقًا للشركة، «سيتم تطبيق العلامات المائية على مستوى النموذج، مما يعني أنها ستكون موجودة بغض النظر عن منتج Claude أو السطح الذي يأتي منه النص».

ستحتوي ملفات الصور الخاصة بـ«كلود» على بيانات وصفية موثقة للمصدر، تتضمن تفاصيل حول أصل الصورة ومنشئها، وما إذا كانت قد خضعت لأي تعديل أم لا. وسيتم كسر التوقيع التشفيري إذا حاول أحدهم التلاعب بالصورة، على سبيل المثال من خلال محاولة إخفاء حقيقة أنها تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي. وهذا سيكشف للقارئ أنه تم التلاعب بها.

تزداد شعبية الشفافية في مجال الذكاء الاصطناعي يومًا بعد يوم. من أجل إطلاع القراء على مدى مشاركة الذكاء الاصطناعي في إنشاء منشور ما، تعاونت منصة Substack مع شركة Pangram. ومؤخرًا، أعلنت شركة Suno عن تعديلات تهدف إلى تسهيل تحديد المستمعين لما إذا كانت الأغنية قد أُنتجت بواسطة الذكاء الاصطناعي أم لا. ويمكن للعملاء الإبلاغ عن أي أخطاء في الذكاء الاصطناعي إلى LinkedIn إذا اشتبهوا في وجودها. وتتيح ميزة «AI Persona»، وهي ميزة جديدة على Spotify، للموسيقيين والجمهور تحديد الأغاني التي تم إنتاجها باستخدام الذكاء الاصطناعي.

وهذا النظام ليس معصومًا من الخطأ.

تضمن إعلان شركة «أنثروبيك» (Anthropic) تنويهًا. فوجود العلامة المائية لا يعني أن «كلود» (Claude) لم يشارك في إنشاء المادة أو الصورة، كما أن عدم وجودها لا يعني أن «كلود» لم يشارك.

لنأخذ مثالاً حيث يرغب شخص ما في إعادة استخدام مقال كتبه شخص آخر. فيطلب من الذكاء الاصطناعي إعادة كتابة المقال بعد إدخاله في «كلود». وعلى الرغم من أن الناتج سيحمل العلامة المائية، إلا أن الكاتب، وليس الذكاء الاصطناعي، هو من ابتكر الحقائق والتفاصيل الواردة في المحتوى. ووفقًا للشركة، يستخدم الناس «كلود» بشكل متكرر للتلخيص والترجمة والتحرير.

قد يتم أيضًا تحرير محتوى «كلود» ودمجه مع نصوص أخرى. وقد تظهر علامة مائية، مما قد يضعف مصداقية الوثيقة في نظر القارئ، حتى لو كانت نسبة ضئيلة فقط من المسودة النهائية مستمدة من «كلود».

ولأسباب متنوعة، ذكرت شركة Anthropic أن المحتوى الذي تم إنشاؤه أو معالجته بواسطة كلود قد لا يحمل علامة مائية. فقد يكون النص قد «خضع لتحرير مكثف، أو إعادة صياغة، أو ترجمة، أو تم دمجه مع نصوص أخرى»، أو قد تكون كمية المحتوى الذي تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي غير كافية.

بالإضافة إلى ذلك، قد لا تحتوي الصورة التي أنشأها «كلود» على علامة مائية. على سبيل المثال، لن تكون البيانات الوصفية موجودة إذا التقط شخص ما لقطة شاشة للصورة وحفظها كملف جديد.

تشير بعض التقارير إلى أنه على الرغم من جهود شركة «أنثروبيك» للالتزام بلوائح الاتحاد الأوروبي، فإن كفاءة الكشف عن المحتوى الذي تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي كانت أقل موثوقية بشكل ملحوظ. على سبيل المثال، غالبًا ما يتم التعرف خطأً على المحتوى الذي يكتبه غير الناطقين باللغة الإنجليزية على أنه من إنتاج الذكاء الاصطناعي.

أضف تعليق