نصحت المسؤولة الأعلى عن التعليم في المراحل من رياض الأطفال حتى الصف الثاني عشر في إدارة دونالد ترامب التربويين والمشرعين بالنظر فيما إذا كانت أدوات التكنولوجيا التعليمية توفر للطلاب «قيمة تعليمية» بدلاً من الاكتفاء بتتبع مقدار الوقت الذي يقضيه التلاميذ على منصات التعلم الرقمية كل أسبوع.
ووفقًا لكيرستن بايسلر، مساعدة وزير التعليم الابتدائي والثانوي في وزارة التعليم الأمريكية، هناك فرق واضح بين الموارد التعليمية عالية الجودة التي تعود بالفائدة الفعلية على الطلاب والتكنولوجيا «الترفيهية» التي تثير قلق أولياء الأمور. وفي رسالة موجهة إلى الزملاء صدرت في 20 أغسطس، ذكرت بايسلر: «لا ينبغي صياغة السياسة العامة على أنها خيار بين استخدام التكنولوجيا وعدم استخدامها، ولا ينبغي النظر إلى كل شاشة على أنها تخدم الغرض نفسه». ووفقًا لبايسلر، التي شغلت سابقًا منصب مديرة التعليم في ولاية داكوتا الشمالية، «يمكن للتكنولوجيا التعليمية أن تعزز التدريس، وتعمق التعلم، وتوسع الفرص التعليمية عندما تتوافق مع أهداف تعليمية واضحة ويتم تنفيذها بفعالية، على الرغم من أن الإفراط في استخدام الشاشات الترفيهية يثير مخاوف مهمة تستحق الاهتمام».
تأتي هذه الرسالة في وقت تتزايد فيه انتقادات الأحزاب السياسية لتكنولوجيا التعليم.
ولم يتم إقرار سوى عدد قليل من القوانين التي تحد من وقت استخدام الشاشات في المدارس بحد أقصى معين من الدقائق أسبوعيًا، والتي قدمها سياسيون من الحزبين الديمقراطي والجمهوري في أكثر من أحد عشر ولاية هذا العام.
كما طبقت المدارس في المناطق ذات الميول الجمهورية والديمقراطية القوية، مثل مقاطعة هيلزبره في فلوريدا ومقاطعة لوس أنجلوس الموحدة، قيودًا على وقت استخدام الشاشات.
بالإضافة إلى ذلك، اقترح مكتب المدير العام للصحة في إدارة ترامب أن تقلل المدارس من استخدام الطلاب للشاشات.
وتوصي وزارة التعليم بأن تقوم المدارس بتقييم فعالية التقنيات التعليمية
وأوصت بايسلر بأن يراقب المعلمون ما إذا كانت منصات التعلم التي استثمروا فيها تؤثر فعليًّا على تقدم الطلاب، بدلاً من التركيز «فقط» على ما إذا كان ينبغي تقييد الوقت الذي يقضيه الطلاب على المنصات الرقمية كل أسبوع بحد معين أم لا.
بالإضافة إلى ذلك، أشارت إلى أن بعض المناطق التعليمية بدأت في إبرام عقود تُعرف باسم «العقود القائمة على النتائج»، والتي تربط مدفوعات مقدمي الخدمات، على الأقل جزئيًّا، بمدى وفائهم بالتزاماتهم، مثل تحسين نتائج التعلم.
ووفقًا للبيانات الأولية، فإن هذه الاستراتيجية تنطوي على إمكانات واعدة، كما أضافت. وأشارت بايسلر إلى أنه «ينبغي للمدارس أن تكون أكثر حرصًا بشأن التجارب الرقمية التي توفرها للطلاب، مع التأكد من أن استخدام التكنولوجيا له غرض محدد، وأنه يقوده المعلمون، وأنه يسهم في تحقيق نتائج قابلة للقياس للطلاب». ووفقًا للرسالة، ينبغي لمزودي تكنولوجيا التعليم المدرسي، إن أمكن، نشر تقييمات خارجية شاملة لمنتجاتهم، والانفتاح بشأن محدودية منتجاتهم، وتقديم الدعم للمناطق التعليمية في عملية التنفيذ.
أوردت بايسلر بعض مزايا تكنولوجيا التعليم، بما في ذلك القدرة على خدمة الطلاب ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة، وتزويد المعلمين بمعلومات فورية عن تقدم الطلاب، وربط الطلاب في المناطق الريفية بالدورات الدراسية الصعبة والدروس الخصوصية. وأوضحت أن هذه الأمثلة توضح لماذا لا ينبغي أن يكون مقدار الوقت الذي يقضيه الأطفال في استخدام تكنولوجيا التعليم هو العامل الوحيد الذي يؤخذ في الاعتبار. ستستمر التكنولوجيا في تشكيل القوى العاملة والحياة المدنية والتعليم. لذا، يجب النظر بعناية في متى وكيف تُستخدم التكنولوجيا لتعزيز التعلم من أجل إعداد الطلاب لهذا المستقبل.
رسالة بايسلر ليست ملزمة قانونًا. بل إنها تلخص بعض الأبحاث حول التكنولوجيا التعليمية وتقدم توصيات للمدارس. ووفقًا لبايسلر، فإن الولايات والمجتمعات المحلية، بمساهمة من أولياء الأمور والمعلمين، هي الأقدر على اتخاذ القرارات بشأن أدوات التعلم الرقمية.
في خضم الجدل الدائر حول تكنولوجيا التعليم، تسعى وزارة التعليم إلى إيجاد حل وسط.
وفي رسالة منفصلة، اتخذ بايسلر موقفًا متوازنًا بشأن استخدام تكنولوجيا التعليم في ظل إدارة دعت المدارس إلى الحد من انتشار التكنولوجيا في الفصول الدراسية، بينما أشادت في الوقت نفسه باستخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم من مرحلة رياض الأطفال حتى الصف الثاني عشر.
وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي في التعليم، أعرب الرئيس دونالد ترامب عن دعمه. وقد وقع العام الماضي أمرًا تنفيذيًّا يقضي بتخصيص تمويل للذكاء الاصطناعي في التعليم من رياض الأطفال حتى الصف الثاني عشر، بما في ذلك تدريب المعلمين على كيفية دمج هذه التكنولوجيا في الدروس وسير العمل.
وفي خطابه عن حالة الأمة هذا الربيع، ركز ترامب على الذكاء الاصطناعي في التعليم. وكان إيفرست نيفراومونت، وهو طالب في مدارس «ألفا» (Alpha Schools)، وهي شبكة من المدارس الخاصة حيث يقضي التلاميذ ساعتين يوميًّا في تعلم الرياضيات والقراءة باستخدام برامج مدعومة بالذكاء الاصطناعي، أحد ضيوف ميلانيا ترامب في ذلك الخطاب.
ثم، في شهر مارس، ظهرت السيدة الأولى في قمة بالبيت الأبيض برفقة روبوت بشري الشكل يعمل بالذكاء الاصطناعي، حيث روجت لإمكانية استخدام «بلاتو» — وهو معلم آلي بشري الشكل يتسم بالصبر والتواجد الدائم — لتدريب الأطفال على الدراسات الكلاسيكية.
ومع ذلك، اقترح مكتب الجراح العام التابع لوزارة الصحة والخدمات الإنسانية (HHS) في مايو أن تفرض المدارس قيودًا على وقت استخدام الأطفال للشاشات من أجل تعزيز قدرتهم على التركيز والتعلم والحفاظ على صحتهم البدنية والعقلية.
وأصدر وزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت كينيدي الابن تحذيرًا بشأن الطبيعة الإدمانية لموارد التعلم الرقمية. ونصحت منظمته المناطق التعليمية بالتحول من برامج الحوسبة الفردية — التي تزود الأطفال بأجهزة رقمية صادرة عن المدرسة لاستخدامها في الفصل الدراسي وكثيرًا ما في المنزل — إلى مختبرات الحاسوب، ووضع واجبات تعتمد على الورق والقلم الرصاص كلما أمكن ذلك.
كما أيد كينيدي حاكمة ولاية أيوا الجمهورية كيم رينولدز عندما وقعت تشريعًا يقصر وصول تلاميذ المدارس الابتدائية إلى التعليم الرقمي على 60 دقيقة في اليوم الدراسي؛ ومع ذلك، لم تضع منظمته أي قيود محددة على وقت استخدام الشاشات للمؤسسات التعليمية.
وفقًا لجان-كلود بريزارد، المدير التنفيذي لمنظمة «ديجيتال بروميس» (Digital Promise)، وهي منظمة مكرسة للعدالة والتكنولوجيا، فإن نهجه المتوازن يقدم نصائح مفيدة لمسؤولي المناطق التعليمية الذين يسعون إلى إدارة مشكلة حساسة ومشحونة سياسيًا. وفي الماضي، أشرف بريزارد على الأنظمة التعليمية في روتشستر بنيويورك وشيكاغو.
وقد صرح بأن هذه السياسة توفر لي معلومات وربما بعض النفوذ للمعلمين ومديري المدارس لاتخاذ قرار بشأن كيفية استخدام الأدوات الرقمية في التعلم، لو كان لا يزال يشغل منصب مدير التعليم ويواجه ضغوطًا كبيرة من عدد قليل من أولياء الأمور ومن بعض السياسيين في مجتمعي المحلي لوضع حدود لوقت استخدام الشاشات.