92.1% من المشاركين في الاستطلاع لديهم رأي إيجابي تجاه ميسي. كشفت شركة جياكوب للاستشارات عن النظرة الإيجابية تجاه قائد المنتخب الأرجنتيني وبقية أعضاء الفريق.
وقد بلغ حماس الأرجنتينيين لمنتخبهم الوطني مستويات غير مسبوقة قبل انطلاق كأس العالم 2026. فبالإضافة إلى الحفاظ على مستوى أداء تنافسي لسنوات عديدة، مما جعل ما يُعرف بـ”حقبة سكالوني” الفريق الأكثر نجاحًا وموثوقية في تاريخ كرة القدم الأرجنتينية الحديث، وصل الفريق بقيادة ليونيل سكالوني إلى الولايات المتحدة والمكسيك وكندا متوجًا بفوزه بكوبا أمريكا 2021، وكأس العالم 2022 في قطر، وكوبا أمريكا 2024.
ويُفسر هذا التوجه سبب اعتقاد 71.5% من المشاركين في استطلاع رأي أجرته جياكوب أن الأرجنتين ستفوز ببطولة العالم مرة أخرى، حتى قبل انطلاق البطولة. وهذه نسبة أعلى بكثير من نسبة 52.9% التي سُجلت قبل كأس العالم 2022 في قطر. أفاد 57.3% من الأرجنتينيين، في بداية البطولة، أنهم كانوا على يقين من فوز المنتخب الوطني باللقب للمرة الثانية على التوالي، بينما توقع 6.6% فقط وصوله إلى المباراة النهائية وخسارته، وتوقعت نسبة أقل خروجه المبكر، وذلك وفقًا لدراسة أجريت بعد هزيمة المنتخب في المباراة النهائية أمام إسبانيا.
استنادًا إلى عينة من 1200 حالة تم استطلاع آرائها عبر الأجهزة المحمولة، وبهامش خطأ ±3%، أكد الاستطلاع الوطني الذي أجرته مؤسسة “جياكوبي أوبينيون بي” في الفترة من 20 إلى 24 يوليو/تموز 2026، أن حصول المنتخب على المركز الثاني عزز الرابطة العاطفية بينه وبين المجتمع الأرجنتيني، بدلًا من أن يُقلل من مكانته. ووفقًا للتقرير، رأى غالبية المشاركين في الاستطلاع أن خسارة الأرجنتين في المباراة النهائية استمرار لمسيرة رائعة تُبقيها في صدارة التصنيف العالمي لكرة القدم، وليست انتكاسة رياضية.
يتمتع اللاعبون الرئيسيون في هذه المرحلة بنسب تأييد عالية جدًا. يتصدر ليونيل سكالوني قائمة تصنيف الصورة الإيجابية بنسبة 92.2%، ونسبة ضئيلة من الآراء المحايدة بلغت 1.1%، ونسبة ضئيلة من الآراء السلبية بلغت 0.4% فقط. ويأتي ليونيل ميسي في المرتبة الثانية بنسبة إيجابية بلغت 92.1%، بينما بلغت نسبة الآراء المحايدة 4.9% فقط، والآراء السلبية 0.5% فقط. ويحافظ إيميليانو “ديبو” مارتينيز على نسبة تأييد بلغت 91.8%، مع نسبة آراء محايدة بلغت 5.1% فقط، ونسبة آراء سلبية بلغت 0.7%. أما جوليان ألفاريز، فبلغت نسبة تأييده 85%، ونسبة الآراء المحايدة 11.3%، والآراء السلبية 1.4% فقط. وعلى الرغم من كونه أحد أكثر الرياضيين شعبية، إلا أن رودريغو دي بول يحظى بأكثر الآراء تبايناً بين المجموعة: 72.1% من المستطلعين يؤيدونه، و18% يؤيدونه، و2.8% يعارضونه.
لا يزال ميسي يتمتع بمكانة قيادية رمزية. فبالإضافة إلى شعبيته الاستثنائية التي يحظى بها في سن التاسعة والثلاثين، يُشعل القائد رغبةً قوية لدى الجماهير في استمراره مع المنتخب الوطني. ووفقًا للاستطلاع، يعتقد 37.9% من الأرجنتينيين أنه يجب أن يبقى على الأقل حتى بطولة كوبا أمريكا القادمة، بينما يرغب 43.8% في استمراره حتى كأس العالم 2030. ويعتقد 15.8% فقط من المشاركين في الاستطلاع أن الوقت قد حان لاعتزال ابن مدينة روساريو من المنتخب الوطني، في حين يرغب أكثر من 81% منهم في رؤيته يرتدي قميص المنتخب الأرجنتيني مستقبلًا.
ويُكمّل هذا الدعم تقييم إيجابي مماثل لسكالوني. إذ يعتقد 9.4% فقط من المشاركين في الاستطلاع أنه يجب استبداله كمدرب للمنتخب الأرجنتيني، مقارنةً بـ 88% ممن يرون أنه يجب أن يبقى في منصبه. تُظهر هذه الأرقام أن الجمهور يعتقد أن الجهاز الفني الحالي هو المسؤول بشكل أساسي عن بناء هوية كروية مميزة وتنافسية ومستدامة لسنوات عديدة.
بالإضافة إلى ذلك، كان تقييم الأداء العام للفريق ممتازًا للغاية. فقد أعرب 78.8% من المشاركين عن رضاهم التام عن سلوك الفريق خلال البطولة، بينما أبدى 8.5% رضاهم إلى حد ما، ما أسفر عن نسبة رضا عامة عن السلوك بلغت 87% تقريبًا. وعلى الرغم من عدم فوز الفريق ببطولة ثانية على التوالي، فقد أعرب 74.7% من المشاركين عن رضاهم التام عن أدائهم على أرض الملعب، بينما أبدى 22.2% رضاهم إلى حد ما، ما أسفر عن تقييم إيجابي لأدائهم الرياضي بنسبة تقارب 97%.
تُظهر الإحصائيات أيضًا أن الرصيد الرمزي المتراكم منذ بطولة قطر لم يتأثر بشكل كبير بالخسارة أمام إسبانيا. لا يزال جميع لاعبي الفريق الأساسيين يتمتعون بنسب تأييد عالية، على الرغم من انخفاض طفيف في نسبة التأييد مقارنةً بالأرقام التي أعقبت بطولة 2022 مباشرةً. انخفضت نسبة التأييد لميسي من 96.7% في ديسمبر 2022 إلى 92.1% في يوليو 2026؛ وانخفضت نسبة تأييد سكالوني من 96% إلى 92.2%؛ وحافظ ديبو مارتينيز على دعمه بشكل أساسي، حيث ارتفعت نسبة تأييده من 92.4% إلى 91.8%؛ وانخفضت نسبة تأييد جوليان ألفاريز من 95.8% إلى 85%؛ وشهد رودريغو دي بول أكبر انخفاض، على الرغم من استمراره في الحصول على تأييد الأغلبية الساحقة.
لا شك أن مكانة سكالوني كواحد من أهم الشخصيات الرياضية في كرة القدم الأرجنتينية قد ترسخت تمامًا بحلول كأس العالم 2026. رغم انتهاء غياب دام 36 عامًا عن منصات التتويج بكأس العالم في قطر عام 2022، إلا أن الحملة التي تلتها بأربع سنوات أثبتت أن هذا الفوز لم يكن حدثًا استثنائيًا، بل بداية مسيرة تنافسية طويلة الأمد. فبعد فوزهم بلقبين متتاليين في كوبا أمريكا، وبقائهم ضمن أفضل المنتخبات في التصنيف العالمي لسنوات، وصل فريق سكالوني إلى نهائي كأس العالم مرة أخرى، ليصبح مثالًا فريدًا في الثبات والقيادة والاستقرار في تاريخ كرة القدم.
وتنعكس هذه النظرة الاجتماعية بدقة في الاستطلاع. فالعلاقة العاطفية بين الأرجنتينيين ومنتخبهم الوطني لم تتأثر بحصولهم على المركز الثاني. بل على العكس، عززت هذه النتيجة فكرة أن هذا الفريق من اللاعبين تجاوز مجرد نتيجة المباراة ليصبح قوة جماعية. إن النظرة الإيجابية الكبيرة التي يحظى بها ميسي، وسكالوني، وديبو مارتينيز، وجوليان ألفاريز، ورودريغو دي بول، وغيرهم من لاعبي منتخب الأرجنتين، تمنح قائدهم المولود في روساريو دعمًا واسعًا للعب حتى كأس العالم 2030. بعد خسارة نهائي كأس العالم، تطور فريق سكالوني من مجرد فريق منتصر إلى رمز للصمود والهوية الوطنية والفخر الرياضي الذي لا تزال شرعيته قائمة.