أطلقت روبلوكس نظامًا إلزاميًا لتقدير العمر عبر الوجه، وقيودًا على الدردشة، وأنظمة أمان جديدة بعد تصاعد الدعاوى القضائية المتعلقة بالاستدراج الجنسي للقاصرين. إليك تفصيل كامل لما تغيّر وما يعنيه ذلك للعائلات.
مقدمة
أمضت روبلوكس معظم عامي 2025 و2026 تحت ضغط قانوني وتنظيمي شديد. فقد اتهمت موجة من الدعاوى القضائية، وتحقيقات النواب العامين في عدة ولايات، وفيلم وثائقي بارز، المنصة بالفشل في حماية الأطفال من المفترسين الذين يستخدمون ميزات الدردشة والألعاب فيها لبناء الثقة مع القاصرين قبل نقل المحادثات إلى تطبيقات أخرى. وردًا على ذلك، أطلقت روبلوكس ما تصفه بأنه أكبر إصلاح أمني في تاريخها حتى الآن — تحوّل من إعدادات العمر البسيطة المعتمدة على تصريح المستخدم نفسه، إلى نظام قائم على القياسات الحيوية يعتمد على تقدير العمر عبر الوجه، والوصول المتدرج للدردشة، وأدوات الكشف المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
يستعرض هذا المقال بالتفصيل ما فعلته روبلوكس بالضبط، ولماذا حدث ذلك، وما الذي يعنيه للآباء واللاعبين والنقاش الأوسع حول سلامة الأطفال على منصات الألعاب.
لماذا تخضع روبلوكس للتدقيق؟
تُعد روبلوكس واحدة من أكبر المنصات الإلكترونية للأطفال والمراهقين، حيث يبلغ عدد مستخدميها النشطين يوميًا عشرات الملايين. وقد جعل هذا الحجم الكبير من المنصة هدفًا للجهات الخبيثة. فعلى مدى العامين الماضيين، رفعت عائلات في جميع أنحاء الولايات المتحدة عددًا متزايدًا من الدعاوى القضائية التي تزعم أن مفترسين استخدموا ميزات الدردشة في روبلوكس لاستدراج القاصرين وكسب ثقتهم، ثم نقل المحادثات لاحقًا إلى تطبيقات مثل ديسكورد وسناب شات وإنستغرام، حيث تبع ذلك في بعض الحالات محتوى صريح وحتى لقاءات فعلية.
بحلول أوائل عام 2026، تم دمج الدعاوى الفيدرالية التي تزعم استغلالًا جنسيًا للأطفال مرتبطًا بروبلوكس في إجراء قضائي موحد متعدد المقاطعات أمام كبير القضاة ريتشارد سيبورغ في المحكمة الفيدرالية بمقاطعة كاليفورنيا الشمالية، حيث ارتفع عدد القضايا من نحو 132 إلى نحو 148 قضية معلّقة خلال أسابيع قليلة فقط. كما رفع عدد من النواب العامين في الولايات — بما في ذلك تكساس وفلوريدا ولويزيانا وتينيسي — دعاوى منفصلة زعموا فيها أن ممارسات روبلوكس التسويقية والأمنية عرّضت القاصرين لضرر جسيم، بينما رفعت أركنساس وولايات أخرى دعاوى مماثلة تتعلق بحماية المستهلك.
وتصاعد الضغط الجماهيري أكثر عندما صوّر فيلم وثائقي من إعداد كريس هانسن، مقدّم برنامج “To Catch a Predator”، روبلوكس كأداة يستخدمها المفترسون للاستدراج والاستغلال الجنسي، مما أعاد إشعال النقاش العام حول سجل المنصة الأمني قبيل وصول موجة جديدة من الدعاوى القضائية.
الاستجابة الأساسية: التقدير الإلزامي للعمر عبر الوجه
يتمثل محور الإصلاح الأمني في روبلوكس بنظام يُسمى “تقدير العمر عبر الوجه” (Facial Age Estimation – FAE)، طُوّر بالشراكة مع شركتي التحقق من الهوية بيرسونا (Persona) وبارافيجن (Paravision). فبدلًا من مطالبة المستخدمين بمجرد كتابة تاريخ ميلادهم، يطلب النظام من المستخدم تسجيل مقطع فيديو قصير لوجهه، تستخدمه خوارزمية لتقدير عمره. ووفقًا لما ورد في التقارير، يتم حذف الفيديو نفسه من خوادم روبلوكس فور توليد التقدير.
واستنادًا إلى هذا التقدير، يُصنَّف المستخدمون ضمن إحدى ست فئات عمرية متدرجة، تتراوح من أقل من 9 سنوات إلى أكثر من 21 سنة، ولا يمكنهم الدردشة إلا مع مستخدمين ضمن فئتهم العمرية أو أقل منها — فعلى سبيل المثال، يمكن لمراهق مصنَّف ضمن الفئة العمرية 13-15 مراسلة أقرانه البالغين 15 عامًا فأقل، لكن لا يمكنه التواصل مع أي شخص يُقدَّر عمره بـ16 عامًا أو أكثر.
وقد جرى تطبيق هذا النظام على مراحل بدلًا من إطلاقه دفعة واحدة:
- منتصف إلى أواخر 2025: بدأت روبلوكس بتجربة عمليات التحقق من العمر ضمن ميزة “الاتصالات الموثوقة” (Trusted Connections)، التي سمحت للحسابات الموثّقة بالتفاعل بحرية أكبر، ووسّعت مرشحات الدردشة الصوتية لرصد علامات الاستدراج في الوقت الفعلي.
- ديسمبر 2025: أصبح هذا الشرط إلزاميًا في عدد قليل من الأسواق ذات قوانين صارمة لحماية الطفل، بما في ذلك أستراليا ونيوزيلندا وهولندا، وتزامن ذلك جزئيًا مع دخول حظر أستراليا لوسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 16 عامًا حيّز التنفيذ في 10 ديسمبر.
- يناير 2026: أصبح تقدير العمر عبر الوجه إلزاميًا للوصول إلى الدردشة على مستوى العالم، مما رسّخ نظام الفئات العمرية المتدرجة في جميع أنحاء المنصة.
- يونيو 2026: وسّعت روبلوكس النظام ليتجاوز الدردشة، من خلال استحداث ثلاثة أنواع مختلفة من الحسابات — للأطفال (Kids)، وحساب مختار (Select)، وروبلوكس العادي — يتحدد نوعها بناءً على التقدير الوجهي نفسه، مع تقييد كتالوج المحتوى المتاح للمستخدمين غير الموثّقين في هذه الأثناء.
وقد وصفت روبلوكس علنًا هذا التحول بأنه جزء من جهودها لتصبح، على حد تعبير الشركة، “المعيار الذهبي لسلامة التواصل” بين المنصات الإلكترونية.
ما وراء التعرف على الوجه: أدوات أمان إضافية
لا يُعد تقدير العمر عبر الوجه الأداة الوحيدة التي نشرتها روبلوكس، إذ أضافت الشركة عدة أنظمة تكميلية أخرى:
- روبلوكس سنتينل (Roblox Sentinel) — نظام ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر تم تقديمه للمساعدة في رصد الإشارات المبكرة لتعريض الأطفال للخطر عبر المنصة.
- مرشحات صوتية محسّنة — جرى تحديثها لتحليل نبرة الصوت وإشارات صوتية أخرى، وليس فقط الكلمات المحظورة، لرصد المحادثات التي قد تنطوي على استدراج محتمل.
- بديل التحقق عبر الهوية الرسمية — يمكن للمستخدمين الذين يفضلون عدم استخدام المسح الوجهي إجراء التحقق من العمر باستخدام وثيقة هوية حكومية تقليدية بدلًا من ذلك.
- متطلبات موافقة الوالدين — أصبح الوصول إلى الدردشة لأصغر المستخدمين، أي من هم دون سن التاسعة، يتطلب الآن موافقة صريحة من الوالدين قبل إتاحة ميزات المراسلة.
- قيود الدردشة بين البالغين والقاصرين — صُمِّم النظام بحيث لا يمكن مطابقة البالغين مع الأطفال دون سن 16 عامًا في دردشة مباشرة بشكل افتراضي.
ومجتمعةً، تمثل هذه الإجراءات ابتعادًا عن نموذج روبلوكس القديم، الذي اعتمد بشكل كبير على تصريح المستخدم بتاريخ ميلاده والإشراف التفاعلي، نحو نهج أكثر استباقية يعتمد على التكنولوجيا للفصل بين البالغين والقاصرين.
إطلاق غير سلس: انتقادات وصعوبات النمو
على الرغم من حجم هذه التغييرات، جاءت ردود فعل الآباء ودعاة سلامة الأطفال، بل حتى خصوم روبلوكس القانونيين، متباينة. ويشير النقاد إلى أن تقدير العمر عبر الوجه غير دقيق بطبيعته. وتفيد التقارير بأن ملايين المستخدمين واجهوا تقديرات عمر غير صحيحة، حيث صُنِّف بالغون أحيانًا كأطفال، وصُنِّف أطفال كبالغين، مما يقوّض في جوهره الحماية التي صُمِّم النظام لتوفيرها.
وتوضح إحدى القضايا المطروحة في دعوى قضائية جارية هذا الخطر بشكل مباشر: إذ تزعم دعوى قضائية رُفعت في منتصف عام 2026 أن نظام تقدير العمر عبر الوجه في روبلوكس صنَّف خطأً فتاة تبلغ من العمر 15 عامًا من نيوجيرسي على أنها بالغة، مما وضعها في فئة عمرية للبالغين تعرّضت خلالها لاحقًا لمحادثات ذات طابع جنسي صريح. وقد استخدم محامو المدّعين قضايا مثل هذه للاحتجاج بأن البنية الأمنية الجديدة لروبلوكس، مهما كانت حسنة النية، ما زالت متأخرة عن حجم المشكلة التي صُمِّمت لحلها.
كما تُثار تساؤلات حول مدى الاتساق. فبسبب تطبيق النظام على مراحل بحسب المنطقة، اختبر بعض المستخدمين في الأسواق ذات الأنظمة الرقابية الأكثر صرامة النظام المتدرج الكامل قبل غيرهم من اللاعبين في مناطق أخرى بوقت طويل، مما خلق تجربة أمان غير متساوية تبعًا لموقع المجتمع المعني.
وأخيرًا، يجادل بعض النقاد بأن توقيت هذه التغييرات — التي جاءت فقط بعد الدعاوى القضائية والتحقيقات الحكومية وموجة التغطية الإعلامية السلبية — يوحي بأن هذه الخطوات تمثل دفاعًا قانونيًا وسمعيًا بقدر ما هي إعادة تصميم حقيقية تضع السلامة في المقام الأول. وقد نفت روبلوكس ارتكاب أي مخالفة في القضايا الفردية، مع تأكيدها علنًا استمرار استثمارها بكثافة في أدوات الأمان وأنظمة الإشراف.
ماذا يعني ذلك للآباء؟
بالنسبة للعائلات التي تتعامل مع روبلوكس في شكلها الحالي، تبرز بعض النصائح العملية:
- أكمل عملية التحقق من العمر بنفسك ولحساب طفلك. تواجه الحسابات غير الموثّقة قيودًا متزايدة على الوصول إلى الدردشة والمحتوى، لذا أصبح التحقق أمرًا لا مفر منه بسرعة.
- لا تعتبر التحقق من العمر بديلًا عن الإشراف. نظرًا لمعدل الخطأ الموثّق في تقديرات العمر عبر الوجه، ينبغي على الآباء الاستمرار في مراقبة من يتفاعل معه أطفالهم، بصرف النظر عن الفئة العمرية التي تحددها المنصة.
- انتبه لطلبات التواصل خارج المنصة. تصف عدة دعاوى قضائية كيف ينقل المفترسون المحادثات من روبلوكس إلى تطبيقات مثل ديسكورد وسناب شات وإنستغرام بمجرد ترسيخ الثقة الأولية — وهو نمط لا يمكن لقيود الدردشة على مستوى المنصة منعه بشكل كامل.
- استخدم أدوات الرقابة الأبوية بفعالية. لا تكون متطلبات موافقة الوالدين على دردشة من هم دون سن التاسعة فعّالة إلا إذا تفاعل الآباء معها فعليًا بدلًا من الموافقة على الطلبات تلقائيًا.
- تابع آخر مستجدات الدعاوى القضائية والتحديثات الأمنية. مع استمرار القضية القضائية الموحدة متعددة المقاطعات وتحقيقات عدة ولايات، من المرجح أن تستمر أنظمة الأمان في روبلوكس بالتطور — أحيانًا بسرعة — استجابةً للضغط القانوني والتنظيمي.
الخاتمة
يمثل الإصلاح الأمني الذي أجرته روبلوكس بين عامي 2025 و2026 — والقائم على التقدير الإلزامي للعمر عبر الوجه، والوصول المتدرج للدردشة، وأدوات الكشف المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وقواعد أكثر صرامة لأصغر المستخدمين — أهم استجابة لسلامة الأطفال في تاريخ المنصة. فهو يعكس تحولًا هيكليًا حقيقيًا بعيدًا عن نموذج “الثقة مع التحقق” الذي اعتمد على تصريح المستخدمين بأعمارهم، نحو نظام يسعى بشكل استباقي إلى الفصل بين البالغين والأطفال قبل حدوث أي تواصل ضار.
في الوقت نفسه، لم يكن هذا الإطلاق سلسًا على الإطلاق. فأخطاء التصنيف، والتطبيق المتفاوت عالميًا على مراحل، والدعاوى القضائية الجارية التي تزعم أن الأنظمة نفسها المصممة لحماية الأطفال قد فشلت أحيانًا في ذلك، كلها عوامل توحي بأن التحول الأمني لروبلوكس لا يزال عملًا قيد التطور وليس حلًا نهائيًا. ومع استمرار القضية القضائية الموحدة متعددة المقاطعات في محكمة كاليفورنيا الشمالية، واستمرار عدة نواب عامين في الولايات بالتدقيق في المنصة، من المرجح أن تشهد الأشهر المقبلة مزيدًا من التغييرات في كيفية تحقق روبلوكس من العمر وحمايتها للقاصرين.
في الوقت الراهن، يبقى الدرس الأهم للآباء أنه لا توجد تقنية واحدة — بما فيها التعرف على الوجه — يمكن أن تحل محل الإشراف الفعّال، والحوار المفتوح مع الأطفال حول السلامة على الإنترنت، واليقظة تجاه المكان الذي تجري فيه تفاعلات الطفل عبر الإنترنت فعليًا.